محمد كبريت الحسيني المدني
54
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
ووجه الثاني : أن الإرسال صورة الانطراح ، بل الموت المشار إليه بموتوا قبل أن تموتوا . فحقيقة الحركات والسكنات لله الواحد القهار . [ وبملاحظة ] « 1 » ذلك يكون الإرسال أولى ، وهو سنة أهل البيت فتأمله . مسألة : يسن للزائر أن يقصد الروضة المطهرة مع الوقار والافتقار فيصلي تحية المسجد ، بمصلاة عليه [ الصلاة ] « 2 » السلام وهو المحراب النبوي ويسجد للشكر على نعمة الوصول إلى هذا المقام . ثم يقصد القبر المكرم نحو الرأس الشريف كما هو المأثور عن أهل البيت . مع أن فيه إيثار الأشراف فهو [ اللائق ] « 3 » بالأدب ولأنه عليه [ الصلاة ] « 4 » والسلام « لما فرع من دفن إبراهيم قال عند رأسه : « السلام عليكم » وهو ظاهر في أن السلام من جهة الرأس ويختم بوقوفه عند القبر الشريف عند نهاية الصفة مما يلي القبلة بصف [ أسطوانة ] « 5 » التوبة . إذ هو موقف السلف فيدعو ويصلي ويسلم . وعن المجد اللغوي : السلام عليه صلّى اللّه عليه وسلم عند قبره أفضل من الصلاة للأخبار الواردة « 6 » . وينبغي بعد زيارة اللقاء أن يجمع بين الصلاة والتسليم وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « لا ينبغي الصلاة من أحد إلا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم » .
--> ( 1 ) في ب [ وملاحظة ] . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) في ب [ الأليق ] . ( 4 ) سقط من أ . ( 5 ) في ب [ اسطوان ] . ( 6 ) قال الإمام أحمد في رواية عبد اللّه بن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة مرفوعا « ما من أحد يسلم عليّ عند قبري إلا رد اللّه عليّ روحي حتى أرد عليه السلام » ، ويروى عن العتبي قال : كنت جالسا عند قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول اللّه سمعت اللّه يقول : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعّا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهم القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي فحملتني عيني فنمت فرأيت النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في النوم فقال : يا عتبى إلحق الأعرابي فبشره أن اللّه قد غفر له . وروى البيهقي عن نافع أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال : السلام عليك يا رسول اللّه السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه . انظر / شرح المهذب ( 8 / 272 ) . المغني لموفق الدين ( 3 / 588 - 589 ) .